موقع كلية الطب البشري جامعة الأزهر بدمياط الجديدة

واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله (الجزء الثانى)

اذهب الى الأسفل

واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله (الجزء الثانى)

مُساهمة من طرف Mohamed Montaser في الخميس مارس 31, 2011 4:33 pm

القرآن العظيم من نعم الله التي لا تحصى

إخواني في الله: إن لله على العباد نعماً عظيمة ومِنَناً جليلةً كريمة، وقد كان من أجلِّها وأعظمها على الإطلاق: هذا الكتاب المبين والصراط المستبين، الذي أخرج الله به العباد من الظلمات إلى النور، فأنار به القلوب، وشرح به الصدور، فانتقلت تلك النفوس المؤمنة من جحيم الهوى والشرور وأليم العذاب والغرور. هذا الكتاب المبين الذي لا تنتهي عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، هذا الكتاب الذي جعله الله تبارك وتعالى نوراً، هادياً للسداد والصواب. كم نبَّه الله به من غافلين! وأيقظ به من نائمين! وهدى به من ضالين حائرين! هذا الكتاب الذي فيه الوعد والوعيد، وفيه التخويف والتهديد، وفيه الترغيب والترهيب، وفيه ذكر النعيم وذكر الجحيم، كم فيه من آياتٍ تضمنت تلك العظات البالغات! كم فيه من آياتٍ أنار الله عز وجل بها السبل لطاعته وجنته! فما ألذ الموعظة إذا كانت من الله جل جلاله! وما أطيب العظات إذا كانت من فاطر الأرض والسماوات! ......

مواعظ القرآن تقرع القلوب قرعاً

إن العظة من الله تبارك وتعالى رحمة بتلك القلوب الحائرة التائهة السادرة النائمة في غيها،إن هذه المواعظ يقرع الله عز وجل بها القلوب، وينير بها السبل والدروب، علَّ تلك القلوب أن تنيب إلى الله علاَّم الغيوب. إن المواعظ رحمة من الله تبارك وتعالى، يهدي بها من الضلال، ويرحم بها من العذاب.

ومن هذه المواعظ: موعظةٌ خَتَمَ الله عز وجل بها مواعظ القرآن. من هذه المواعظ: آية كريمة كانت هي آخر الوصايا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قرع بها القلوب، فذكرها بالوقوف بين يدي الواحد الديان، آيةٌ ما عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها إلا أياماً قليلة، كانت هي آخر الآيات، جاءت بعد مائتين وثمانين آية من الزهراء الأولى، تذكِّر العباد بيومٍ مشهود ولقاءٍ موعود، لا يغني فيه والدٌ ولا مولود، اشتملت على موعظتين ومشهدين عظيمين. .... أما المشهد الأول: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) [البقرة:281]. وأما المشهد الثاني: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [البقرة:281].

المشهد الأول: قوله تعالى: (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله)

أما المشهد الأول: فذكَّرنا بيومٍ طالما نسيناه، وموقفٍ حقٍّ آمنا به وصدقناه، ذكَّرنا بيومٍ هو آخر الأيام، وذكَّرنا بيومٍ هو إما عذابٌ أو مسكٌ للختام، ذكَّرنا باليوم الآخر الذي تغصُّ فيه الحناجر، فلا يوم بعده، ولا يوم مثله، إنه اليوم العظيم، والموقف الجليل بين يدي العظيم الكريم.( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) هي الآية التي أفزعت وأقلقت مضاجع الصالحين،( كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) [الذاريات:17] ، فيا لله مِن أجساد إذا أوت إلى فراشها تذكرت يوم لقاء ربها، فقامت تتقلب بين يديه، تناجيه وتناديه، تسأله الرحمة إذا حلَّت بناديه. ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ): هذا اليوم العظيم الذي كتب الله عز وجل على كل صغيرٍ وكبير، وكل جليل وحقير أن يُقاد إليه عزيزاً أو ذليلاً، كريماً أو مهاناً، كتب الله عز وجل علينا أن نصير إلى ذلك اليوم المشهود، واللقاء الموعود. ولكن قبل ذلك اليوم، وقبل ذلك المشهد العظيم: لحظةٌ ينتقل الإنسان فيها من دار الغرور إلى دار الشرور أو دار السرور، لحظةٌ من اللحظات التي يُكتب فيها للعبد أنه منتقل إلى ذلك اليوم، تلك اللحظة التي يُلقي الإنسان فيها آخر النظرات على الأبناء والبنات والإخوان والأخوات، يُلقي فيها آخر النظرات على هذه الدنيا، وتبدو على وجهه معالم السكرات، وتخرج من صميم قلبه الآهات والزفرات. إنها اللحظة التي يؤمن فيها الكافر، ويوقن فيها الفاجر. إنها اللحظة التي يعرف الإنسان فيها حقارة الدنيا. إنها اللحظة التي يحس الإنسان فيها أنه فرَّط كثيراً في جنب الله. إنها اللحظة التي يحس الإنسان فيها بالحسرة والألم على كل لحظة فرَّط فيها في جنب الله، ينادي: ربَّاه ربَّاه،( رب ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ...) [المؤمنون:99-100]. إنها اللحظة الحاسمة، والساعة القاصمة التي يدنو فيها رسول الله- ملك الموت- لكي ينادي، فيا ليت شعري هل ينادى نداء النعيم أو نداء الجحيم؟

فيا ليت شعـري هـل يقـالSad يا أيتها النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ .ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً)[الفجر:27-28]. أو يقال: (يا أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخطٍ من الله وغضب)؟!.

ويا ليت شعري كيف تكون الخواتم؟! ويا ليت شعري من تلك الساعة التي أقضَّت مضاجع الصالحين؟ (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ) [آل عمران:193]،

وفي لحظةٍ واحدة أسلمت الروح إلى بارئها، (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) [القيامة:29-30] هناك يحس العبد بدارٍ غريبة، ومنازل رهيبة عجيبة! فلا إله إلا الله! في لحظة واحدة ينتقل العبد من دار الهوان إلى دار النعيم المقيم! ولا إله إلا الله! في لحظة واحدة ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة! وفي لحظة واحدة ينتقل من جوار الأشرار إلى جوار الواحد القهار! وفي لحظة واحدة طويت صفحاتُ الغرور، وبدا للعبد هولُ البعث والنشور! ولا إله إلا الله! مضت الملهيات والمغريات، وبقيت التَّبِعات! ولا إله إلا الله! من ساعةٍ تُطْوَى فيها صحيفتك، إما على الحسنات أو على السيئات، فتتمنى حسنة تزاد في الأعمال، أو حسنة تزاد في الأقوال، تتمنى صلاح الأقوال والأفعال! (رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) [المنافقون:10] فتحس بقلبٍ متقطعٍ من الألم، تحس بالشعور والندم؛ أن الأيام انتهت، وأن الدنيا قد انقضت؛ لكي تستقبل عالم الجد أمام عينيك، وتُرْهَن بما قلتَه وفعلتَه بين يديك، هناك حيث يُسْلِم الإنسان روحَه لبارئها، وينتقل إلى الآخرة بما فيها، وفي لحظةٍ واحدة أصبح العبد كأن لم يكن شيئاً مذكوراً، طُوِيت الصفحات، وصرتَ في عداد الأموات، تذكرُ كأن لم تكن في الدنيا، كأن عينك لم ترَ، وكأن أذنك لم تسمع، وكأن الأرض لم تَضْرِب عليها الخُطى! ولا إله إلا الله! من ساعةٍ نزلتَ فيها أول مراحل الآخرة! ولا إله إلا الله! إذ صرتَ في عداد تلك السفينة الماخرة، واستقبلت الحياة الجديدة، فإما عيشة سعيدة أو عيشة نكيدة، ونزلت في عداد أولئك الغرباء بين الأجداث والبلاء، هناك حيث تُفْسح القبور لأهلها، ويَزداد السرور على من حل بها، هناك حيث تنسى نعيم الدنيا مع النعيم المقيم، هناك حيث تنال من الله البركات والرحمات والتكريم! فيا ليت شعري ما حال أهل القبور! كم من قبورٍ في كهوفٍ مظلمة، وفي أماكن موحشة ملئت أنواراً وسروراً على أهلها! ولا إله إلا الله! كم من قبورٍ حولها الأنوار مضيئة، والناس يسرحون ويمرحون، وفيها الجحيم والعذاب المقيم. ولا إله إلا الله! من دارٍ تقارَب سكانها، وتفاوَت عُمَّارها، فقبرٌ يتقلب في النعيم والرضوان العظيم من الرحيم الحليم الكريم، وقبرٌ في دركات الجحيم والعذاب المقيم، ينادي ولا مجيب، ويستعطف ولا مستجيب، انقطعت الأيام بما فيها، وعاين الإنسان ما كان يقترفه فيها!

(وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) يـا أمـة محـمـد،(وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ )، يوماً لا يغني فيه والد ولا مولود، إنه اليوم المشهود، واللقاء الموعود. فاللهم يا سامع الدعوات، ويا من تُحْيِي الأموات بعد الرفات، نسألك أن تجعل أسعد اللحظات وأعزها: لحظة المصير إليك. اللهم اذكرنا فيها برحمتك، وعُمَّنا فيها بمغفرتك، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.





انتظرونا مع الجزء الثالث والأخير

استودعكم الله

Mohamed Montaser
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 90
نقاط : 141
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله (الجزء الثانى)

مُساهمة من طرف أبو عبادة في الأربعاء أبريل 06, 2011 11:23 am

جزاكم الله خيراً

avatar
أبو عبادة
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 212
نقاط : 442
تاريخ التسجيل : 22/03/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله (الجزء الثانى)

مُساهمة من طرف طارق سرحان في الإثنين أبريل 11, 2011 12:11 am

تم التثبيت

_______________________________________________








avatar
طارق سرحان
Admin
Admin

عدد المساهمات : 321
نقاط : 520
تاريخ التسجيل : 16/03/2011

http://azharmed.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى