موقع كلية الطب البشري جامعة الأزهر بدمياط الجديدة

طرق اختيار الولاة والأمراء في الحضارة الإسلامية

اذهب الى الأسفل

طرق اختيار الولاة والأمراء في الحضارة الإسلامية

مُساهمة من طرف Ayman Gad في الخميس مارس 31, 2011 11:25 pm

أولاً: طرق اختيار النبي للولاة




كما تنوعت طرق اختيار
الخلفاء في النظام السياسي الإسلامي، فقد كانت طرق اختيار الولاة والأمراء وعمال
الدولة متنوِّعة وباهرة، ولقد وضع رسول الله منهجًا عامًّا
لمن يتولَّى الإمارة؛ فعن عبد الرحمن بن سمرة tيَا
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلْ الإِمَارَةَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ
أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ
مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا"[1].
قال: قال النبي : "






ولذلك
سار النبي على هذا
النهج الذي وضعه في تقليد الإمارة، فعن أبي ذر t قال: قلتُ:
يا رسول الله ، ألا
تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: "يَا
أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى
الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا"[2]. فالنبي وهو قائد المسلمين،
يعلم مَنْ يقدر على أعباء هذه المهمة ومن لا يقدر، ولقد أيقن رسول الله أن أبا ذر لا يصلح
لهذا الأمر، فنصحه بالابتعاد عنها؛ خشية ضياعها، وعدم الاعتناء بها، ولا شكَّ أن
هذا منهجٌ نبويٌّ كريمٌ، وقاعدة إسلامية حضارية في تولية الأمراء والولاة أصحاب
الكفاءة، والبعد كل البعد عمن لا يصلحون لهذه المهمة، وإن كانوا من ذوي القربى
والصحبة.









لذلك
فأول ما يلفت الانتباه في تعيين الأمراء أن رسول الله كان يضع صاحب الكفاءة
الإدارية في مكانته التي تليق به؛ إذ لم يكن الأمير من المقرَّبين من رسول الله بقدر ما كان من
المؤهلين على تولية الإمارات، فقد ولَّى النبي إمارة اليمن لباذان بن ساسان -من ولد بهرام جور-
"أمَّره
رسول الله على أهل
اليمن كلِّها بعد موت كسرى، فهو أول أمير في الإسلام على اليمن، وأوَّل من أسلم من
ملوك العجم، ثم أمَّر رسول الله بعد موت
باذان ابنه شهر بن باذان على صنعاء وأعمالها، ثم قُتِل شهر، فأمَّر رسول الله على صنعاء
خالد بن سعيد بن العاص، وولَّى رسول الله المهاجر بن أبي أمية المخزومي t كندة والصَّدف.."[3].






وهذا
النص السابق الذي يسوقه لنا ابن القيم[4] -رحمه
الله- يُؤَكِّد على أن الحضارة الإسلامية كانت تأخذ في عين الاعتبار -منذ النبي - أن من يشغلون
المناصب العُليا في الدولة لا بُدَّ أن يكونوا من أصحاب المهارات والخبرات الفنية
اللازمة لذلك، فالمعلوم أن اليمن بالنسبة لمكة والمدينة كانت من أهم المناطق
الحيوية التي تُمدُّ الجزيرة بالكثير من الأموال الخراجية والعشور وأموال الصدقات
والغلال والحبوب، ومن ثَمَّ فأميرها لا بُدَّ أن يكون على درجة عالية من الخبرة
والدراية لمباشرة الأمور السياسية، ومتابعة الحالة الاقتصادية لإمارته.





ثانياً: طرق اختيار عمر بن الخطاب للولاة




ونجد
أن عمر بن الخطاب t يضع طرقًا وشروطًا فيمن يتولَّى الإمارة فيقول: "لا يصلح
الوالي إلا بأربع خصال، إن نقصت واحدة لم يصلح له أمر: قوة على جمع المال من أبواب
حلِّه، ووضعه في حقِّه، وشدة لا جبروت فيها، ولين لا وهن فيه"[5].






ومن
ثَمَّ، كان عمر بن الخطاب t يُمعن في اختيار الولاة والعمال، فلم يُعيِّن واليًا أو عاملاً
إلا بعد اختبارات علنية وسرية، وبعد أن يسأل عنه ويتأكَّد من أهليته وصلاحيته لهذا
المنصب، وكان يشترط عليه ألا يُغلق بابه دون حوائج الناس، كما كان لا يُوَلِّي
عملاً لرجل يطلبه، وكان يقول في ذلك: "من طلب هذا الأمر لم
يُعَن عليه"، وقد سار
على النهج اقتداءً برسول الله ؛ إذ قال
لطالب عمل: "إِنَّا
لا نَسْتَعِينُ عَلَى عَمَلِنَا بِمَنْ يَطْلُبُهُ"[6].






وكان
t يُشدِّد
على ضرورة اتصاف الوالي بالرحمة واللين، ومن كان غير مُتَّصف بذلك، فإنه ينزع
الولاية منه؛ فقد أمر بكتابة عهد لرجل قد اختبره وأراد أن يُعَيِّنه، فبينما
الكاتب يكتب، جاءه صبي، فجلس في حِجر عمر t فلاطفه، فقال الرجل: "يا أمير
المؤمنين، لي عشرة أولاد مثله، ما دنا أحد منهم مني. قال عمر t: فما ذنبي إن كان
الله قد نزع الرحمة من قلبك، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. ثم قال: مَزِّق
الكتاب؛ فإنه إذا لم يرحم أولاده، فكيف يرحم الرعية؟"[7].





ولاية عمرو بن العاص على مصر




ونتيجة
لهذه السياسة الحكيمة في اختيار الولاة والعمال، وجدنا أن كثيرًا من هؤلاء الولاة
والعمال كانوا على درجة كبيرة من الكفاءة والجدارة الإدارية، فأبرز ولاة عمر بن
الخطاب t كان الصحابي الجليل القائد عمرو بن العاص t الذي استطاع أن يدخل مصر بثلاثة آلاف وخمسمائة جندي[8]، وبعد فتح
مصر استطاع عَمرو بن العاص أن يُنجز العديد من المشاريع التنموية التي عادت بالنفع
على أهل مصر، وكذلك على بيت المال، وقد كان عهد ولاية عَمرو t على مصر
عهد رخاء وازدهار؛ فكان يحب شعبها ويحبونه، ونعموا في ظلِّ حكمه بالعدل والحرية،
وفيها قام بتخطيط مدينة الفسطاط[9]، وأعاد
حفر خليج أمير المؤمنين المُوَصِّل إلى البحر الأحمر لنقل الغنائم إلى الحجاز
بحرًا[10]، وأنشأ
بها جامعًا سُمِّيَ باسمه، وما يزال جامع عمرو بن العاص t قائمًا إلى الآن بمصر.





ثالثاً: طرق اختيار عمر بن عبد العزيز للولاة




وشبيه
بذلك ما كان يفعله عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- في تولية
الأمراء، فقد كان يختبرهم، ويحاول المرَّة تلو الأخرى معرفة حقيقتهم، ومدى
صلاحيتهم للولاية، فحينما ولي عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- الخلافة، وفد عليه بلال
بن أبي بردة[11] "فهنَّأه،
فقال: من كانت الخلافةُ -يا أمير المؤمنين- شرَّفَتْهُ فقد شرَّفْتَها، ومن كانت زَانتهُ
فقد زِنْتَهَا... فجزاه عُمر خيرًا، وقدم بلال المسجدَ يُصَلِّي ويقرأ ليله ونهاره،
فهمَّ عُمر أن يولِّيه العراق، ثم قال: هذا رجلٌ له فضلٌ. فدسَّ إليه ثقة له، فقال
له: إن عملتُ لك في ولاية العراق ما تعطيني؟ فضمن له مالاً جليلاً، فأُخبر بذلك عُمر،
فنفاه وأخرجه، وقال: يا أهل العراق، إن صاحبكم أعطي مقولاً ولم يُعْطِ معقولاً،
وزادت بلاغته، ونقصت زهادته"[12].





من نصائح الخلفاء لولاتهم




ولقد
كان كثير من الخلفاء ينصحون ولاتهم عند بداية أعمالهم في ولاياتهم؛ حرصًا منهم على
تطبيق العدل في الرعية، وتحقق الأمن بينهم، فقد ولَّى عبد الملك بن مروان أخاه عبد العزيز لإمارة مصر، فكان مما نصحه
به: "ابسط بشرك،
وأَلِن كنفك، وآثر الرفق في الأمور، فإنه أبلغُ بك، وانظر حاجبَكَ فليكن من خير
أهلِكَ، فإنه وجهك ولسانك، ولا يقفنَّ أحد ببابك إلا أعلمك مكانه؛ لتكون أنت الذي
تأذن له أو تردُّه، وإذا خرجتَ إلى مجلسك فابدأ بالسلام يأنسوا بك، وتثبُتْ في
قلوبهم محبَّتك، وإذا انتهى إليك مُشكلٌ فاستظهر عليه بالمشاورة؛ فإنها تفتح
مغاليق الأمور، وإذا سخطت على أحدٍ فأخِّر عقوبته؛ فإنك على العقوبة بعد التوقُّف
عنه أقدرُ منك على ردِّها بعد إمضائها"[13]. فهذه
النصيحة من عَبد الملك لواليه على مصر، هي من الأسس الإدارية المهمة لقيادة أي
ولاية كانت.






ومن
هنا ندرك أن الحضارة الإسلامية قدمت مئات الأمثلة الناجحة على تولية الخلفاء
والولاة، ولقد كانت كيفية حكم هؤلاء السابقين نوعًا من الإسهام الحقيقي الذي منحته
الحضارة الإسلامية للإنسانية كلها.






د. راغب
السرجاني

Ayman Gad
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 56
نقاط : 107
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 34

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طرق اختيار الولاة والأمراء في الحضارة الإسلامية

مُساهمة من طرف Ayman Gad في الخميس مارس 31, 2011 11:30 pm

ومن هنا نستطيع ان نقول ان الاسلام منهج حياة صالح لكل زمان ومكان وماعرف المسلمون العز الا يوم ان سارو على نهجه وماعرفو الذل الايوم ان حادو عن منهجه فهل يعي مسلمو اليوم هذه الحقيقة

Ayman Gad
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 56
نقاط : 107
تاريخ التسجيل : 19/03/2011
العمر : 34

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طرق اختيار الولاة والأمراء في الحضارة الإسلامية

مُساهمة من طرف Mohamed Montaser في الخميس مارس 31, 2011 11:49 pm

يارب يفهموا يايمن بيه

Mohamed Montaser
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 90
نقاط : 141
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طرق اختيار الولاة والأمراء في الحضارة الإسلامية

مُساهمة من طرف محمد عمران في الأحد أبريل 03, 2011 10:03 pm

لقد أعزنا الله بالاسلام فان ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله
avatar
محمد عمران
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 245
نقاط : 542
تاريخ التسجيل : 17/03/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طرق اختيار الولاة والأمراء في الحضارة الإسلامية

مُساهمة من طرف أبو عبادة في الأربعاء أبريل 06, 2011 11:14 am

جزاكم الله خيرا
avatar
أبو عبادة
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 212
نقاط : 442
تاريخ التسجيل : 22/03/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى